ابن أبي الحديد

240

شرح نهج البلاغة

أكرم العرب موتة ؟ قال : فمن يبلغه إذن أهلي ؟ فانصرفوا عنه فتركوه ( 1 ) قال أبو الفرج : وروى علي بن سليمان الأخفش ، قال : خرج المغيرة بن شعبة وهو يومئذ على الكوفة ومعه الهيثم بن التيهان النخعي غب مطر يسير في ظهر الكوفة والنجف فلقى ابن لسان الحمرة أحد بنى تيم الله بن ثعلبه ، وهو لا يعرف المغيرة ولا يعرفه المغيرة ، فقال له : من أين أقبلت يا أعرابي ، قال : من السماوة قال : كيف تركت الأرض خلفك ؟ قال : عريضة أريضة ( 2 ) ، قال : فكيف كان المطر ؟ قال : عفى الأثر وملأ الحفر ، قال : فمن أنت ؟ قال : من بكر بن وائل ، قال : كيف علمك بهم ؟ قال : إن جهلتهم لم أعرف غيرهم ، قال : فما تقول في بنى شيبان ؟ قال : سادتنا وسادة غيرنا قال فما تقول في بنى ذهل ؟ قال : سادة نوكى ، قال : فقيس بن ثعلبة ؟ قال : إن جاورتهم سرقوك وإن ائتمنتهم خانوك ، قال : فبنو تيم الله بن ثعلبه ؟ قال : رعاء النقد ( 3 ) وعراقيب الكلاب ، قال : فبنى يشكر ؟ قال : صريح تحسبه مولى . قال هشام بن الكلبي : لان في ألوانهم حمرة ، قال : فعجل ؟ قال : أحلاس ( 4 ) الخيل ، قال : فعبد ( 5 ) القيس ؟ قال : يطعمون الطعام ويضربون الهام ، قال : فعنزة ؟ قال : لا تلتقي بهم الشفتان لؤما ، قال : فضبيعة أضجم ؟ قال : جدعا وعقرا ( 6 ) ! قال : فأخبرني عن النساء ، قال : النساء أربع : ربيع مربع وجميع مجمع وشيطان سمعمع وغل لا يخلع ، قال : فسر ، قال : أما الربيع المربع ، فالتي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أقسمت عليها برتك ، وأما التي هي جميع مجمع ، فالمرأة تتزوجها ولها نسب فيجتمع نسبها إلى نسبك وأما الشيطان السمعمع فالكالحة في وجهك إذا دخلت المولولة في أثرك

--> ( 1 ) الأغاني 16 : 89 . ( 2 ) الأريضة : المعشبة . ( 3 ) النقد : صغار الغنم ، وفي الأغاني : ( البقر ) . ( 4 ) أحلاس الخيل : شجعان فرسان ملازمون لركوب الخيل . ( 5 ) الأغاني : ( فحنفية ) . ( 6 ) دعا عليهم بالجدع والعقر ، يريد أصابهم الاستئصال .